الشيخ الأنصاري
511
مطارح الأنظار ( ط . ج )
يوجب انقلاب وجود علّة « 1 » الموجود بالعدم ، كما أنّ فرض انقلاب كلّ معدوم موجودا يوجب انقلاب عدم علّة الآخر بالوجود ، ومع ذلك يجب وجود المعدوم وعدم الموجود من دون توقّف ، فذلك الفرض مع فرض وجود الضدّ محال موجب للتناقض . وإن أريد عدم كلّ موجود ما عدا علّة وجود الموجود ووجود كلّ معدوم ما عدا علّة عدم المعدوم ، فهو ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ، لكونه خارجا عن المباحث العلميّة ، كما لا يخفى على من له دربة بها . وإن أريد وجود كلّ معدوم من أجزاء علّة المعدوم مع فرض وجود علّة الموجود فهذا مع أنّه تفكيك لعدم صحّة الفقرة الأخرى محال أيضا ، إذ فرض وجود مقتضى المعدوم لا يجامع وجود علّة الموجود كما تقدّم . فليتأمّل في المقام ، فإنّه من مزالّ الأقدام . بقي الكلام فيما أفاده المحقّق الخوانساري في المقام : من التفصيل بين الرفع والدفع ، فأحد الضدّين إذا فرض وجوده في محلّ لا يمكن وجود الضدّ الآخر إلّا بعد رفعه فالرفع ممّا يتوقف عليه وجود الضدّ ، وأمّا لو فرض المحلّ خاليا من الأضداد وفارغا عنها ، فاتّصاف المحلّ بأحدها لا يتوقّف على عدم الآخر ، لاستواء نسبة المحلّ إليها ، والأضداد متساوية الأقدام بالنسبة إليه ، فالتمانع إنّما يسلّم فيما إذ كان الضدّان موجودين ولا يتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر عند عدمها ، لعدم التمانع حينئذ . قال بعد الإيراد بما نقلنا عن السبزواري : وهنا كلام آخر وهو أنّه يجوز أن يقال : إنّ المانع إذا كان موجودا فعدمه ممّا يتوقّف عليه وجود الشيء ، وأمّا إذا كان معدوما فلا . نظير ما قال المحقّق الدواني : إنّ عند إمكان اتّصاف شيء بالمانعيّة يكون عدم المانع موقوفا عليه ، وأما إذا لم يمكن اتّصاف الشيء بالمانعيّة فلا يكون حينئذ عدمه موقوفا عليه .
--> ( 1 ) في ( ط ) و ( ع ) : علّته .